شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٣٦٧ - مبرِّرات ارتفاع قيم الاحتمال في الخبر الحسِّي وانخفاضها في الحدسي
الإجماع
وهو اتفاق جمع كبير من الفقهاء على رأي واحد في مسألة من المسائل الشرعيّة.
وهذا يعني أنّ الإجماع هو مجموعة من الفتاوى الصادرة عن أهلها ، وكل فتوى من هذه الفتاوى نشأت عن التأمّل في المدارك المتّصلة بها ، فهي إذن من الإخبارات الحدسيّة المستفادة بواسطة النظر في الأدلّة ، وهذا ما يميّزها عن الإخبارات الحسيّة والتي تعتمد على المشاهدة والمعاينة.
وكيف كان فالخبر الحدسي يمثّل أيضا قيمة احتمالية لواقعيّة مفاده ، فإذا ما تعدّدت الإخبارات الحدسيّة ذات المضمون الواحد فإنّ قيمة احتمال المطابقة للواقع تتصاعد ، وقيمة احتمال المخالفة تسير في التضاءل إلى أن يصل مستوى احتمال المخالفة إلى حدّ لا يعتدّ بمثله ، وهذا هو الإجماع.
إذن فالمسار الذي يسلكه الخبر الحسّي إلى أن يصل إلى مرتبة التواتر هو عينه المسار الذي يسلكه الخبر الحدسي إلى أن يصل إلى الإجماع ، غايته أنّ حركة السير في الخبر الحدسي للوصول إلى الإجماع أبطأ منها في الخبر الحسّي للوصول إلى التواتر ، وذلك لمجموعة من المبرّرات ذكر المصنّف ; منها خمسة :
الأوّل : إنه لما كانت نسبة الاشتباه في الأمور الحدسيّة أكبر من نسبتها في الأمور الحسيّة ، فإنّ هذا يقتضي كون مستوى الاحتمال الحاصل من